الشيخ الأنصاري
569
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في حكم شيء من الطرق فالمرجع فيه هو المنع بخلاف ما إذا حصل الشك في حكم سائر الأشياء ، فإنّ المرجع فيها هي البراءة ، ومن هنا ينقدح كون الأصل مقتضيا للاشتراط عند فقد الإطلاق إذا شككنا في شرطيّة شيء لكون الشيء طريقا ، بخلاف ما إذا شككنا في شرطيّته في غير الطرق . وبالجملة : الأصل في الطرق الجعليّة غير الأصل في سائر الأشياء . لا يقال : الاحتياط في هذه المسألة ربما يعارض بالاحتياط في المسألة الفرعيّة ، كما إذا كان قول الميّت موافقا للاحتياط . لأنّا نقول : إنّ الاحتياط في المسألة الأصولية مقدّم على الاحتياط في المسألة الفرعيّة بقاعدة المزيل والمزال كما يظهر بالتأمّل . ورابعا « 1 » : بأنّ الذمّة مشغولة بالعبادة - كالصلاة مثلا - ولا يتفق الخروج من عهدتها إلّا بتقليد الحي ؛ لأنّ تقليد الميّت معركة للآراء . فقاعدة الشغل واستصحابه يقتضيان المنع من تقليد الميّت . هذا في العبادات ، وأمّا في المعاملات ، فأصالة عدم ترتّب الأثر محكّمة . ويمكن تقرير أصول أخر تظهر بالتأمّل . ولا وارد على هذه الأصول من الأدلّة سوى الاستصحاب وظاهر الأخبار والآيات التي قد يتمسّك بها في إثبات جواز التقليد . وستعرف إن شاء اللّه فساد الاستدلال بها وبقاعدة الانسداد التي تمسّك بها الفاضل القمّي « 2 » . ومنها « 3 » : أنّ المفتي إذا مات سقط قوله عن درجة الاعتبار ولا يعتدّ بقوله أصلا ، ومن هذا شأنه لا يجوز الاستناد إليه شرعا .
--> ( 1 ) عطف على ثالثة . ( 2 ) القوانين 2 : 265 - 270 . ( 3 ) أي الأدلة الدالّة على عدم جواز تقليد الميت .